ابن الجوزي

391

صفة الصفوة

قال : فعرفت أنه لا يسلم نفسه . قال : فغاظني ، فقلت : إنهم واللّه إن يأخذوك يقطّعوك إربا إربا . فقال : ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان للّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع قال : فعرفت أنه لا يمكّن من نفسه . وعن مجاهد قال : كنت مع ابن عمر ، فمرّ على ابن الزبير فوقف عليه فقال : يرحمك اللّه فإنك كنت ، ما علمت ، صوّاما قوّاما وصولا للرّحم ، وإني لأرجو ألّا يعذّبك اللّه عزّ وجل . وقال الواقدي : عن أشياخ له ، قالوا : حصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وستة أشهر وسبع عشرة ليلة ، ونصب الحجاج المنجنيق يرمي به أحثّ الرمي ، وألحّ عليهم بالقتال من كل وجه وحبس عنهم الميرة ، وحصرهم أشدّ الحصار . فقامت أسماء يوما فصلّت ودعت فقالت : اللهم لا تخيّب عبد اللّه بن الزبير ، اللهم ارحم ذلك السجود والنّحيب والظمأ في تلك الهواجر . وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . 123 - المسور بن مخرمة بن نوفل يكنى أبا عبد الرحمن . قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه أحاديث ورواها . عن محمد بن سعد قال : احتكر المسور طعاما فرأى سحابا من سحاب الخريف فكرهه ، فلما أصبح أتى السوق فقال : من جاءني ولّيته فبلغ ذلك عمر فأتاه بالسوق فقال : أجننت يا مسور ؟ قال : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، ولكني رأيت سحابا فكرهته ، فكرهت ما ينفع الناس ، فكرهت أن أربح فيه ، فقال عمر : جزاك اللّه خيرا .